يوسف المرعشلي

1352

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ثم سافر إلى بهوپال ، وقرأ ما بقي له من الكتب الدراسية على شيخنا القاضي عبد الحق الكابلي ، وقرأ « الصحاح الستة » على المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البرهانوي ، وحصلت له الإجازة عن شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني . ثم سار إلى دهلي ، وأخذ عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث ، وحصلت له الإجازة منه . ثم سافر إلى سهارنپور ، وتأدب على مولانا فيض الحسن السهارنپوري . جمع العلم والعمل ، والشعر والزهد ، والفصاحة والورع ، وقيام الليل والعبادة ، والسداد في الرواية ، وقلة الكلام فيما لا يعنيه ، وتلاوة الكتاب العزيز ، وكان في حفظه عن ظهر قلبه آية باهرة ، قل أن يرتجّ في قراءته مع ما منحه اللّه سبحانه من الصوت الحسن ، إذا سمع المار في طريقه وقف ، وكان لا يقلّد أحدا في الفروع ويعمل بالحديث ، وله شعر رقيق ، سهل التركيب منسجم الألفاظ ، عذب النظم ، ومن خصائصه أنه لم يبالغ في مدح أحد ولا أطرى فيه ، فإن اتفق له فكان بالدعاء والثناء الجميل لا يتجاوز عن الواقع ، وكان له منزلة جسيمة عند أمير بلدته نواب إبراهيم علي خان الطوكي . ومن شعره ما كتب إلى القاضي زين العابدين اليماني معاتبا له : مالي أراك نسيتني وتركتني * من بعد حب خلته مستحكما وعيادة مسنونة وزيارة * منكم أخي تلطفا وترحما توفي ببلدة طوك يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف . عز الدين القسّام « * » ( 1300 - 1353 ه ) الشيخ محمد عز الدين القسّام ابن الشيخ عبد القادر القسّام ، شيخ الزاوية الشاذلية في جبلة الأدهمية من أعمال اللاذقية في شمالي سوريا . نشأ وتلقى العلم في بلده ، ولما بلغ أشده أرسله والده لتلقي العلم بالأزهر ، وتلقى العلم على علماء عصره ، ثم عاد إلى وطنه ( جبلة ) واشتغل بالعلم والتدريس والوعظ والإرشاد . ولما انتهت الحرب الكبرى الأولى سنة 1918 م ، واحتلّ الفرنسيون ساحل سوريا ، وشرعوا في تنفيذ سياستهم الاستعمارية ، نادى في تلامذته ومريديه بأن الجهاد صار واجبا ، وسافر مع طائفة من مريديه وانضم إلى الثوار ، وتقلّد البندقية وحارب مع الثوار ، وكان يعظهم ويعلّمهم ويرشدهم ، واستمرت الحرب نحو سنة ونصف ، وانتهت بفوز الفرنسيين بعد أن حشدوا قوات كبيرة ، ثم قصد دمشق إبان الحكم الفيصلي ، ثم غادرها بعد استيلاء الفرنسيين عليها سنة 1920 م . وسافر الشيخ عز الدين إلى حيفا ، وأقام في ضيافة الحاج أمين نور اللّه ، وتعرّف برجال الجمعية الإسلامية ، وصار رئيسا لها ، وعيّن مدرّسا في مدرستها ، وإماما في جامع الاستقلال في حيفا ، وتعاون مع الشيخ كامل القصاب على تأليف كتاب : « النقد والبيان » . وطبع . ولما قامت الحركة الوطنية ضد الخطر الصهيوني اشترك في الثورة سنة 1934 م ، ومات شهيدا . توفي سنة 1353 ه / 1934 م ، ودفن في قرية الشيخ بجوار حيفا ، وقبره هناك يزار . محمد ابن عزّوز - محمد بن أحمد بن المكّي ( ت 1369 ه ) . محمد عزير البهيروي « * * » ( 000 - 1310 ه ) الشيخ العالم الصالح : محمد عزير بن علي أحمد بن نعمة اللّه الحنفي العمري البهيروي ، أحد عباد اللّه الصالحين . ولد ونشأ بقرية بهيره .

--> ( * ) « الدولة العربية المتحدة » الجزء الثالث ، و « تاريخ اليقظة القومية عند العرب » و « الأعلام الشرقية » : 1 / 349 ، 2 / 139 ، ومجلة الفتح الإسلامي 2 رمضان 1354 ه ، و « فلسطين المجاهدة » لصلاح الدين العباسي ص : 30 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 267 ، 268 . ( * * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1367 .